أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
286
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أي ثمّ أدام طلب الهداية ، ولم يفتر عن تحرّيها . ولم يرجع إلى المعصية . وفي قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 1 » أي تحرّوا الهداية وقبلوها وعملوا بها ولم يخلّوا بشرائطها . قوله تعالى : وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً « 2 » ، الهدي : ما يهدى إلى البيت الحرام من الأنعام . والهديّة : مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا لبعض . قال تعالى : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ « 3 » . وفيه لغتان : هديّ وهدي . قال الهرويّ : الهديّ والهدي لغتان وهما ما يهدى لبيت اللّه تعالى من بدنة وغيرها ، وهذا أعمّ ممّا ذكرناه أولا ، والواحد هديّة وهدية . وقال الفراء : أهل الحجاز وبنو أسد يخفّفون الهدي ، وتميم وسفلى قريش « 4 » يثقلون الياء . وأنشد الفرزدق « 5 » : [ من الوافر ] حلفت بربّ مكّة والمصلّى * وأعناق الهديّ مقلّدات قال : ويقال في جمع الهدي أهداء ، وفي جمع الهديّ هدى . ويقال للأنثى أيضا هدي وهدي ، نصّ عليه الأخفش وكأنّه في الأصل مصدر وصف به . وهذا ظاهر في المخففة الياء . وقال الراغب « 6 » : والهديّ يقال في الهدي . وفي العروس يقال : ما أحسن هدية فلان ! وقال أبو بكر : سمّيت الإبل هديّا لأنّ منها ما يهدى إلى البيت . وفي الحديث « 7 » : « هلك الهديّ ومات الوديّ » ، أي هلكت الإبل ويبست النّخيل . والهدي : الطريق ؛ يقال : ما أحسن هدي فلان ! أي طريقه . وفي الحديث : « إنّ أحسن الهدي هدي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » « 8 » . وفي حديث آخر : « كنّا ننظر إلى هديه ودلّه » « 9 » أي طريقه وهباته . وفي آخر : « اهدوا هدي عمار » « 10 » أي سيروا بسيرته وفي الحديث : « خرج
--> ( 1 ) 157 / البقرة : 2 . ( 2 ) 25 / الفتح : 48 . ( 3 ) 35 / النمل : 27 . ( 4 ) وفي اللسان أن ثعلبا قال : . . . وسفلى قيس - مادة هدي ، ويؤيده ابن الأثير في النهاية : 5 / 254 . ( 5 ) مطلع قصيدة في ديوانه : 127 . ومن عادتهم أن يقلدوا الهديّ بالنعال . ( 6 ) المفردات : 542 . ( 7 ) وفي الأصل : وفي البيت . والحديث لطهفة في صفة السنة كما في النهاية : 5 / 254 . ( 8 ) النهاية : 5 / 253 . ( 9 ) المصدر السابق . ( 10 ) المصدر السابق .